sabna
06-08-2005, 07:13 AM
هذا هو المكان الذي حلمت به سنوات طويلة وتمنت أن تكون فيه..ولكن ليس بهذه الحالة التي هي بها.
مدت عفراء يدها بهدوء لا من حذر ولكن من ضعف..سحبتها مداريه كل الأمور المانعة للحركة حولها..
ووضعتها عليه..شعرت بأنه لايتحرك ربما السبب هذا القماش اللعين..رفعت يدها ودستها وضغطت..فقفز
من مكانه لا لأنه حيوي لكن يدها كانت قطعة من الثلج..طبطبت عليه..فلقد عانى أكثر منها في رحلة حياتها..
آه رحلة حياتها..ضحكت هي يطرأعلى بالها رحلة حياتها وقالت لنفسها(أي رحلة حياة هذه فأنا للتو بدأت عامي
الثاني والعشرين..وما سأراه أكثر مما رأيت)
وهنا توقفت عند هذه العبارة ووضعت يدها مرة أخرى عليه..بدت حركته مرة أخرى خافته..وتذكرت كيف
إنها حين ماتت أمها ووجدت نفسها وهي طفلة العاشرة..مضطربه لخفض كل شئ فيها لأن هناك ثلاثة أخوه أصغر
منها مضطرة أن تتوازن لأجلهم..تتذكر إن صدمة وفاة أمها جعلته يرتجف ولكنها رغم كل طفولتها البريئة عرفت إن
تمالك رباطة الجأش عندها ضرورة..حبست أنفاسها..ضرباته..وكانت عونا لأخوتها.
ذات الرجفة..حصلت حين دخلت امرأة جديدة بيتهم بدلا من أمها..مازالت تتذكر حديثها البرئ مع نفسها حين قررت
أن تناديها (أمي)تتذكر كيف تمرنت على ذلك..ببراءة أرادت كسب امرأة بدت قاسية..تتذكر سرعان الضربات التي
توقفت..حتى كاد أن يتوقف حين جاءها التجاوب (لاتقولي أمي..أنا لست أمك وأنتي لست إبنتي مفهوم).
كلها نبضات وارتجافات لكنك ياقلب..ماكان يجوز لك أن تختل الآن..انها أسعد أيام حياتي وهي في معمعة تفكيرها..
فتح الباب فجأة وصوت خطواته المسموعة السريعة على الأرض جعل قلبها الموصل بهذه الأسلاك ينبض..
-(ماما..ماما..ماما)
فتحت ذراعيها..احتضنته..
وتقدم أحمد منها بهدوء وعلى وجهه ابتسامة..لكنها تدرك إن هناك شئ خلف الابتسامة..نزل..طبع قبلة..
-(كيف حالك اليوم..)
ولكنها أرادت إلغاء روتين السؤال بسرعة..
_انا عادي..خبرني مابك؟؟
وأجاد تمثيل تكذيب أحساسها
-كل شئ تمام لاتجعلي الظنون تأخذك هنا وهناك..كل شئ تمام المهم أن تخرجي بالسلامة.
وهي تلعب بشعر ابنها وتحدق لتسرق الحقيقة من عيون أحمد وضعت يدها عليه..خفقاته زادت..من تلمس يدها
أدركت إن أحد الأسلاك قد فلت..لكنها تجاهلت الأمر..
-أحمد ..هل تكلمت مع عميد الكلية
لو ..لو جاز له ليقسم يمين كذبا لاقسمه لكنه يدرك إنها سوف تعرف..منه أو من الزملاء أو الكلية..صمته كان اجابه
-رفضوا..!!
ولكنه أراد أن يعطي هذا الواقع المر أبعادا أخرى..
-لربما الأمر يسير بسياق (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم).
الأجابة واضحة لقد رفضوا..حلمي تحطم..جهاز رصد القلب بجانبها كشف الصدمه..ضربات القلب السريع..
بدت تظهر على شكل ندى على الجبين..وبسرعة دخلت الممرضة ودعت أحمد والطفل الصغير للخروج..وبسرعة
حضر الطبيب..وفتحوا صدرها وهي تسكب دموع تنزل على جانبي أذنها..والممرضة تنهرها (أنت طبيبة ويجب أن
تعرفي أكثر من أي أحد آخر إن الانفعال متعب ومضر لك) والكل منشغل في إحياء قلب أعلن اضرابه منذ فترة..
كانت عفراء منشغلة برؤيةأملها يتحطم حلم عمرها يتلاشى.
سنوات من الصبر على أذية زوجة أبيها على قسوة أخواتها الذين كانوا يصبون كل احباطاتهم عليها..سنوات..لاجل
عيون كلية الطب..كان حلمها أن تصبح طبيبة وحين دخلت كلية الطب كانت كما يقول أساتذتها (عملاق وهي في البيضة)
طالبة طب نابغة وحتى يعوضها الله سنوات التعب والقهر..تعرفت على أحمد الذي كان يعمل في مكتبة كلية الطب ودفعت
زوجة أبيها هذا الزواج ليحصل حتى تتخلص منها..وخلال حملها اكتشفوا انها تعاني من مشكلة قلبية حادة..خلل في
ضربات القلب..جعلها تترك الكلية وهي في السنة الثالثة وتذهب الى فرنسا حتى يركبوا لها بطارية قلب..اعتبرت مشكلة
قلبها عارض طارئ وسوف تعود الى السعادة التي بدأت..زوج وطفل..وشهادة طب.
لكن هناك كان قدرا ماتصورته عفراء أن يكون قدرها..جهاز القلب داخل صدرها يجعل كثير من الأجهزة الطبية تختل حين
تمر بجانبها،الجهاز بداخلها يجعل أجهزة القلب أجهزة التنفس أجهزة غسل الكلية..تتأثر وخلاصة كل ذلك إنه من الصعب
عليها أن تصبح طبيبة.
كان أحمد يحتضنها ويطمئنها..
-لابأس بأن تحاولي صيدلانية أو تعملي باحثة..
وكانت تبكي وترد..
-لكني أريد أن أكون طبيبة..تحملت كثيرا يارب..فلماذا هذا الحلم يتحطم..
-لله حكمته ياعفراء استغفري الله.
-ونعم بالله ..لكنه أمل عمري..أن أكون طبيبة هو أهم شئ في حياتي.
وهويمسح على رأسها..ويدرك وجعها..
-وأنا وابننا ألسنا أهم شئ في حياتك..
لكنها وضعت رأسها على صدره تبكي وتستغفر..
...............
كانت هادئة تلك الليلة آمنت بأنه قدر لا مفر منه..الساعة تشير الى الحادية عشرة ليلا..لطالما تخيلت نفسها طبيبة
وعندها خفارة وتمر على المرضى تواسيهم..وهاهو قلبها الذي تحمل الكثير يخيب أملها..مدت يدها عليه ..
نبضه عادي..نبضه ينظمه جهاز صغير هو المسؤول عن حرمانها من كلية الطب..يعطيها البقاء ويحرمها من
حلم الحياة..طبطبت عليه..شعرت إنه لاذنب له..وهناك خيرة وحكمة بأن تمشي الأمور هكذا..
مدت عفراء يدها فتحت الدرج بجانبها واخرجت مفكرة لمادة تدرسها بالكلية..هل يجدي أن تذاكر الآن..
تصفحت الكشكول ولم تستطيع أن تقرأ شئ..لكنها أمسكت ورقة وبدأت تشخبط وتكتب في صفحة خالية..حتى
غفت في نوم عميق..
................
وهو منهار ..يبكي ويلملم أغراضها..فتح الكشكول حيث القلم..فوجدها قد كتبت..
....( قد آن لهـــذا القــــــلب الجريـــح أن يستريـــــح)....
تمت..
بقلم..د/فوزية الدريع..
.................
الحلــــــــــــsabnaـــــــــم
مدت عفراء يدها بهدوء لا من حذر ولكن من ضعف..سحبتها مداريه كل الأمور المانعة للحركة حولها..
ووضعتها عليه..شعرت بأنه لايتحرك ربما السبب هذا القماش اللعين..رفعت يدها ودستها وضغطت..فقفز
من مكانه لا لأنه حيوي لكن يدها كانت قطعة من الثلج..طبطبت عليه..فلقد عانى أكثر منها في رحلة حياتها..
آه رحلة حياتها..ضحكت هي يطرأعلى بالها رحلة حياتها وقالت لنفسها(أي رحلة حياة هذه فأنا للتو بدأت عامي
الثاني والعشرين..وما سأراه أكثر مما رأيت)
وهنا توقفت عند هذه العبارة ووضعت يدها مرة أخرى عليه..بدت حركته مرة أخرى خافته..وتذكرت كيف
إنها حين ماتت أمها ووجدت نفسها وهي طفلة العاشرة..مضطربه لخفض كل شئ فيها لأن هناك ثلاثة أخوه أصغر
منها مضطرة أن تتوازن لأجلهم..تتذكر إن صدمة وفاة أمها جعلته يرتجف ولكنها رغم كل طفولتها البريئة عرفت إن
تمالك رباطة الجأش عندها ضرورة..حبست أنفاسها..ضرباته..وكانت عونا لأخوتها.
ذات الرجفة..حصلت حين دخلت امرأة جديدة بيتهم بدلا من أمها..مازالت تتذكر حديثها البرئ مع نفسها حين قررت
أن تناديها (أمي)تتذكر كيف تمرنت على ذلك..ببراءة أرادت كسب امرأة بدت قاسية..تتذكر سرعان الضربات التي
توقفت..حتى كاد أن يتوقف حين جاءها التجاوب (لاتقولي أمي..أنا لست أمك وأنتي لست إبنتي مفهوم).
كلها نبضات وارتجافات لكنك ياقلب..ماكان يجوز لك أن تختل الآن..انها أسعد أيام حياتي وهي في معمعة تفكيرها..
فتح الباب فجأة وصوت خطواته المسموعة السريعة على الأرض جعل قلبها الموصل بهذه الأسلاك ينبض..
-(ماما..ماما..ماما)
فتحت ذراعيها..احتضنته..
وتقدم أحمد منها بهدوء وعلى وجهه ابتسامة..لكنها تدرك إن هناك شئ خلف الابتسامة..نزل..طبع قبلة..
-(كيف حالك اليوم..)
ولكنها أرادت إلغاء روتين السؤال بسرعة..
_انا عادي..خبرني مابك؟؟
وأجاد تمثيل تكذيب أحساسها
-كل شئ تمام لاتجعلي الظنون تأخذك هنا وهناك..كل شئ تمام المهم أن تخرجي بالسلامة.
وهي تلعب بشعر ابنها وتحدق لتسرق الحقيقة من عيون أحمد وضعت يدها عليه..خفقاته زادت..من تلمس يدها
أدركت إن أحد الأسلاك قد فلت..لكنها تجاهلت الأمر..
-أحمد ..هل تكلمت مع عميد الكلية
لو ..لو جاز له ليقسم يمين كذبا لاقسمه لكنه يدرك إنها سوف تعرف..منه أو من الزملاء أو الكلية..صمته كان اجابه
-رفضوا..!!
ولكنه أراد أن يعطي هذا الواقع المر أبعادا أخرى..
-لربما الأمر يسير بسياق (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم).
الأجابة واضحة لقد رفضوا..حلمي تحطم..جهاز رصد القلب بجانبها كشف الصدمه..ضربات القلب السريع..
بدت تظهر على شكل ندى على الجبين..وبسرعة دخلت الممرضة ودعت أحمد والطفل الصغير للخروج..وبسرعة
حضر الطبيب..وفتحوا صدرها وهي تسكب دموع تنزل على جانبي أذنها..والممرضة تنهرها (أنت طبيبة ويجب أن
تعرفي أكثر من أي أحد آخر إن الانفعال متعب ومضر لك) والكل منشغل في إحياء قلب أعلن اضرابه منذ فترة..
كانت عفراء منشغلة برؤيةأملها يتحطم حلم عمرها يتلاشى.
سنوات من الصبر على أذية زوجة أبيها على قسوة أخواتها الذين كانوا يصبون كل احباطاتهم عليها..سنوات..لاجل
عيون كلية الطب..كان حلمها أن تصبح طبيبة وحين دخلت كلية الطب كانت كما يقول أساتذتها (عملاق وهي في البيضة)
طالبة طب نابغة وحتى يعوضها الله سنوات التعب والقهر..تعرفت على أحمد الذي كان يعمل في مكتبة كلية الطب ودفعت
زوجة أبيها هذا الزواج ليحصل حتى تتخلص منها..وخلال حملها اكتشفوا انها تعاني من مشكلة قلبية حادة..خلل في
ضربات القلب..جعلها تترك الكلية وهي في السنة الثالثة وتذهب الى فرنسا حتى يركبوا لها بطارية قلب..اعتبرت مشكلة
قلبها عارض طارئ وسوف تعود الى السعادة التي بدأت..زوج وطفل..وشهادة طب.
لكن هناك كان قدرا ماتصورته عفراء أن يكون قدرها..جهاز القلب داخل صدرها يجعل كثير من الأجهزة الطبية تختل حين
تمر بجانبها،الجهاز بداخلها يجعل أجهزة القلب أجهزة التنفس أجهزة غسل الكلية..تتأثر وخلاصة كل ذلك إنه من الصعب
عليها أن تصبح طبيبة.
كان أحمد يحتضنها ويطمئنها..
-لابأس بأن تحاولي صيدلانية أو تعملي باحثة..
وكانت تبكي وترد..
-لكني أريد أن أكون طبيبة..تحملت كثيرا يارب..فلماذا هذا الحلم يتحطم..
-لله حكمته ياعفراء استغفري الله.
-ونعم بالله ..لكنه أمل عمري..أن أكون طبيبة هو أهم شئ في حياتي.
وهويمسح على رأسها..ويدرك وجعها..
-وأنا وابننا ألسنا أهم شئ في حياتك..
لكنها وضعت رأسها على صدره تبكي وتستغفر..
...............
كانت هادئة تلك الليلة آمنت بأنه قدر لا مفر منه..الساعة تشير الى الحادية عشرة ليلا..لطالما تخيلت نفسها طبيبة
وعندها خفارة وتمر على المرضى تواسيهم..وهاهو قلبها الذي تحمل الكثير يخيب أملها..مدت يدها عليه ..
نبضه عادي..نبضه ينظمه جهاز صغير هو المسؤول عن حرمانها من كلية الطب..يعطيها البقاء ويحرمها من
حلم الحياة..طبطبت عليه..شعرت إنه لاذنب له..وهناك خيرة وحكمة بأن تمشي الأمور هكذا..
مدت عفراء يدها فتحت الدرج بجانبها واخرجت مفكرة لمادة تدرسها بالكلية..هل يجدي أن تذاكر الآن..
تصفحت الكشكول ولم تستطيع أن تقرأ شئ..لكنها أمسكت ورقة وبدأت تشخبط وتكتب في صفحة خالية..حتى
غفت في نوم عميق..
................
وهو منهار ..يبكي ويلملم أغراضها..فتح الكشكول حيث القلم..فوجدها قد كتبت..
....( قد آن لهـــذا القــــــلب الجريـــح أن يستريـــــح)....
تمت..
بقلم..د/فوزية الدريع..
.................
الحلــــــــــــsabnaـــــــــم