نور الايمان
06-05-2005, 03:55 PM
عاصفة المساء
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين
كانت شخصية أسطورية, ظهورها أسطوري واختفائها أسطوري, تفاصيل حياتها كانت مقطعا أسطوريا مثيرا, ملامحها لم تكن ابدا غير أسطورية , شعر أسود طويل حتى أخمص القدمين, عينين غائرتين في وجه قاتم مستطيل كأنهما حفرتان في صحراء جافة, وأنف منحدر كانحدار صخري في قمة جبل اسيوي, كانت فارعة الطول, اذا نظرت اليها كنت كأنك تنظر الى بناية شاهقة, صوتها قوي خشن, اذا تنفست حسبت انها تبتلع كل هواء الكون, لوقع أقدامها اهتزازة مرجفة, ظلها يمتد امامها مفسحا لها الطريق, نظراتها حادة صارمة, ترقب الاشياء بعينين واسعتين جاحظتين حتى تخال ان الشرار يقدح من بينهما, لكنها رغم ذلك كانت ثاقبة الرأي, واسعة الافق, شرحة الصدر, سيدة الموقف, الحكمة كانت فنها, والصواب كان غايتها, لا تغفلها فطنة ولا يتخطاها ادراك مسألة, أصيلة الفهم, غزيرة العلم, عميقة الفكر, متسعة الاطلاع, كانت مقصد كل معضلة, وملجأ كل حائر متردد فلا يخيب عندها سائل.
لا أذكر كيف سكنت قريتنا البعيدة النائية فمنذ نعومة أظافري وانا أسمع عنها وتتداركني الاقاويل بين الفينة والاخرى حول حياتها الغريبة, تلتف حولها الاشاعات وتعظم عندها الاساطير والخيالات, فتارة يصفونها بالساحرة, واخرى بالجنية واحيانا يدعون بانها من أولياء الله, لكن هالة من الغموض كانت تحيط بها فلم يجرؤ احد على الاقتراب منها الا لحاجة ملحة, فلم نشهد لها علاقات مع احد من القرية ,لا قرابة ولا صداقة, ولم تكن اكثر من معينة على حل المشاكل في حلكة الظروف القاسية.
سمعت جدتي تحدث امي عنها مرة, تقول انه قبل عشرين سنة في احد الليالي من اواخرأيلول, اجتاحت القرية عاصفة هوجاء وقد صاحبتها أمطار غزيرة رغم ان الشتاء لم يكن قد دخل بعد, تذكر جدتي تلك الليلة جيدا وتصفها دائما لنا كأنها حدثت امس, حيث كادت العاصفة ان تقتلع البيوت من اماكنها, ودمرت العديد من المزروعات والاشجار وهلكت بعض المواشي, وحدث فيضان للوادي بفعل الامطار فكانت كأنها امواج تهدر من سماء غاضبة, حتى ان المياه تسللت عبر الجدران البالية الى بعض البيوت القديمة, فأجهزت على الموؤن فيها وعاثت فيها فسادا, فشرد أهلها ولولا تكاتف أهل القرية لسكنوا الشوارع والازقة.
وفجأة وبينما القرية على هذه الحال سمع دوي صرخة اخترقت اذان النائمين وهزت قمم اشجار النخيل المرصوفة في وسط القرية, كانت كأنها تخرج من حنجرة تتمزق فقذفت معها كل خوف السامعين, ذهل الجميع, وارتجفت قلوبهم خيفة, وملأ الرعب أذهانهم وهم يتقلبون بين افكار وتعليلات لمصدر الصوت...
يتبع باذن الله القصة لم تنته
والسلام عليكم.
أختكم نور الايمان
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين
كانت شخصية أسطورية, ظهورها أسطوري واختفائها أسطوري, تفاصيل حياتها كانت مقطعا أسطوريا مثيرا, ملامحها لم تكن ابدا غير أسطورية , شعر أسود طويل حتى أخمص القدمين, عينين غائرتين في وجه قاتم مستطيل كأنهما حفرتان في صحراء جافة, وأنف منحدر كانحدار صخري في قمة جبل اسيوي, كانت فارعة الطول, اذا نظرت اليها كنت كأنك تنظر الى بناية شاهقة, صوتها قوي خشن, اذا تنفست حسبت انها تبتلع كل هواء الكون, لوقع أقدامها اهتزازة مرجفة, ظلها يمتد امامها مفسحا لها الطريق, نظراتها حادة صارمة, ترقب الاشياء بعينين واسعتين جاحظتين حتى تخال ان الشرار يقدح من بينهما, لكنها رغم ذلك كانت ثاقبة الرأي, واسعة الافق, شرحة الصدر, سيدة الموقف, الحكمة كانت فنها, والصواب كان غايتها, لا تغفلها فطنة ولا يتخطاها ادراك مسألة, أصيلة الفهم, غزيرة العلم, عميقة الفكر, متسعة الاطلاع, كانت مقصد كل معضلة, وملجأ كل حائر متردد فلا يخيب عندها سائل.
لا أذكر كيف سكنت قريتنا البعيدة النائية فمنذ نعومة أظافري وانا أسمع عنها وتتداركني الاقاويل بين الفينة والاخرى حول حياتها الغريبة, تلتف حولها الاشاعات وتعظم عندها الاساطير والخيالات, فتارة يصفونها بالساحرة, واخرى بالجنية واحيانا يدعون بانها من أولياء الله, لكن هالة من الغموض كانت تحيط بها فلم يجرؤ احد على الاقتراب منها الا لحاجة ملحة, فلم نشهد لها علاقات مع احد من القرية ,لا قرابة ولا صداقة, ولم تكن اكثر من معينة على حل المشاكل في حلكة الظروف القاسية.
سمعت جدتي تحدث امي عنها مرة, تقول انه قبل عشرين سنة في احد الليالي من اواخرأيلول, اجتاحت القرية عاصفة هوجاء وقد صاحبتها أمطار غزيرة رغم ان الشتاء لم يكن قد دخل بعد, تذكر جدتي تلك الليلة جيدا وتصفها دائما لنا كأنها حدثت امس, حيث كادت العاصفة ان تقتلع البيوت من اماكنها, ودمرت العديد من المزروعات والاشجار وهلكت بعض المواشي, وحدث فيضان للوادي بفعل الامطار فكانت كأنها امواج تهدر من سماء غاضبة, حتى ان المياه تسللت عبر الجدران البالية الى بعض البيوت القديمة, فأجهزت على الموؤن فيها وعاثت فيها فسادا, فشرد أهلها ولولا تكاتف أهل القرية لسكنوا الشوارع والازقة.
وفجأة وبينما القرية على هذه الحال سمع دوي صرخة اخترقت اذان النائمين وهزت قمم اشجار النخيل المرصوفة في وسط القرية, كانت كأنها تخرج من حنجرة تتمزق فقذفت معها كل خوف السامعين, ذهل الجميع, وارتجفت قلوبهم خيفة, وملأ الرعب أذهانهم وهم يتقلبون بين افكار وتعليلات لمصدر الصوت...
يتبع باذن الله القصة لم تنته
والسلام عليكم.
أختكم نور الايمان