المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شمسى و شتائى


بسم الله الرحمن الرحيم كما نشاهد الى خلو المحبه من احبابها هذه دعوه نسطرها لعوده احبابها من جديد وبدء صفحة جديده وعهد جديد من يجد في نفسه القدره على اعاده المحبه الى سابق عهدها ويرغب في خدمه المحبه من اي مكان يراه من خلال الاشرف او المراقبة على المنتدى وبث روح الحماس فليقدم نفسه فكلنا لدينا الرغبه في عوده المحبه الى سابق عهدها ادارة المبة

لغة الهيام
02-23-2005, 02:51 PM
كم أعشق الشتاء. لا مراء في ذلك ولا ريب. لا مساومة على الشتاء. أقايض صيفا كاملا بيوم شتوي واحد. أقايض كل فصول الصيف في عمري بيوم مغيم وسماء ماطرة وبرد يحك العظام في ظلمة النهار. أقايض كل ملابسي الفضفاضة البيضاء ما غلا منها وما رخص بكنزة عالية الرقبة تحت جاكتة مخملية تذكرني بثوار أميركا اللاتينية. أقايض صندوقا من الاثواب البيض بثوب الصوف الداكن بلون الكحل أو زيت الزيتون. أقايض سهراتي في المقاهي المفتوحة بجلسة بيتية أمام فيلم مرعب لألفريد هيتشكوك.
الشتاء العميق المعنى، الذي منه تنبع الحاجة لصدر يضمك أو تضمه. لا الصيف الساذج الذي يفيض بكل شيء كالأسواق الكاسدة، حيث لا ترغب فيه بأحد ولا أحد يرغب بك و تسأم فيه لباسك و نفسك و أصحابك.
الشتاء النادر الصعب والذكي. لا الصيف السهل المتاح حتى أنه لا خلاص منه إلا بالسفر. الشتاء الذي يكفي أن تلتف فيه بثوب الصوف حتى يرافقك البرد برقة وطيبة. يداعبك ولا يتعبك. يكفي أن تلتحف فيه بجسد وافر ومحب حتى يغمرك الدفء كله فتخلع عنك الخجل والكسل وتنهض كحصان يستهل الشوط.

الشتاء الذي أورثنا حكايات الجدات في الليالي الطوال. أورثنا الحب والقلق والخوف والحزن العظيم. هاهي أمي تمسك بيدي وتقودني حين يتأخر أبي عن العودة من العمل في الجبل ذات مساء مطير. تقف معي على طرف القرية عند المقبرة الموحشة. تقول أبوك تأخر والمطر غزير والبرق يلمع كعصا موسى في صفحة السماء. هاهو أبي عاد قويا يحمل قربة الماء العذب بيد ويأخذني باليد الأخرى فتضيع أناملي الطرية في قوة كفه الواسعة. إنها حقا النعمة التي لا يعوض فقدها شيء أبدا حتى الموت. كان أبي يلومها على خروجها له على طرف القرية فهو ليس فتى حتى تخاف عليه. كان رجلا قويا. (عليكِ أن تخافي على هذا الطفل الذي تعرضينه لكلة البرد المضرة بدل أن تخافي على رجل مثلي). وهي تعتذر وتعد بألا تكرر ذلك، ولكنها لا تفي بوعدها. لقد كان الخوف فيزيائيا جدا في زمن لا وسيلة للاتصال فيه غير أن ترى بعينها طلته الواثقة وتسمع بأذنها صوته المطمئن.

اليوم في هذا الشتاء الخجول الذي لا يشبه بأي حال شتاء طفولتي قرأت اوكتافيو باث وهو يقول إن لكل منا شمسه الخاصة به التي تستمد وجودها من الشمس الكونية الكبرى. .......


لغة الهيام